كريم نجيب الأغر

136

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

اختلاط عروق النطفة * قال اللّه تعالى : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً [ الإنسان : 2 ] . * قال اللّه عزّ وجلّ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً [ الفرقان : 54 ] . * قال سبحانه وتعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) [ عبس : 17 - 19 ] . * عن مالك بن الحويرث رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى إذا أراد خلق النّسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها ، فإذا كان يوم السابع جمعه اللّه تعالى ثم أحضر له كل عرق له بينه وبين آدم ، ثم قرأ : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] » [ أخرجه الطبراني ح 21 ] . رأينا في مبحث « نطفة الأمشاج » أن النطفة الذكرية تلج إلى داخل النطفة الأنثوية . فيا ترى هل تختلط النطف بكل أجزائها أم هناك أجزاء منها تختلط فيما بينها ؟ . إن كلمة « أمشاج » تعبّر عن حالة عامة ألا وهي حالة الاختلاط . هذه الحالة تحصل على نطاق واسع من خلال دخول نطفة الرجل نطفة المرأة وعلى نطاق ضيّق من خلال انصهار نواة النطفتين . ولقد أشار المولى عزّ وجلّ إلى عملية الانصهار بقوله تعالى : فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً . إن المعنى الشائع لكلمتي نسب وصهر لدى عامة الناس هو معنى القرابة ( سواء أكانت بالتوالد أم بالتزاوج ) ، أما المعنى الجلي الذي يظهر من خلال الآية السابقة فإنه أعم من ذلك ويشمل معنى آخر له صلة بالتخلّق الإنساني . ف « صهرا » : مصدر من صهر ، ويعني الاندماج . والدليل على ذلك : ما قاله القرطبي في شرحه للآية : « واشتقاق الصهر من صهرت الشيء إذا خلطته » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ، ( ج 13 / ص 60 ) .